محمد عزة دروزة
147
التفسير الحديث
عليه من الذبائح وتحريم ما لم يذكر اسم اللَّه عليه هو تثبيت فكرة اللَّه وحده في نفوس المسلمين ومخالفة المشركين الذين كانوا يغفلون عن ذلك أو يذبحون لشركائهم أو يشركون شركاءهم مع اللَّه عند الذبح . وأن المحرم هو ما ذبحه المشركون الذين يعرف يقينا أنهم لا يذكرون اسم اللَّه وحده . وإن القول بجواز ذكر اللَّه سرّا أو نية من قبل المسلم أو حل ذبيحة المسلم لو نسي ذكر اللَّه صواب حتى لو لم تصح الأحاديث التي أوردها ابن كثير . أما القول بحل ذبيحة المسلم إذا تعمد عدم ذكر اللَّه ففيه نظر فيما يتبادر لنا لأنه مخالف لنص الآية بدون عذر لنسيان . وصفة المسلم لا تكفي هنا إزاء النص فضلا عن إثم هذا المسلم لتعمده إساءة الأدب مع اللَّه بعدم ذكره اسمه مع إيجاب القرآن ذلك . وللفقهاء كلام في صدد ذبيحة الكتابي على ما جاء في كتب التفسير فمنهم من أحلها إطلاقا لنص آية المائدة هذه : وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ [ 5 ] ومنهم من أحلها إذا تيقن المسلم أنهم لم يذكروا اسم المسيح أو مريم عليها وحرمها إذا تيقن لأن القرآن حرم أكل ما يهل به لغير اللَّه على ما جاء في آية سورة المائدة الثالثة وغيرها وأجازها إذا لم يتيقن من ذلك . ويتبادر لنا أن هذا هو الأوجه واللَّه تعالى أعلم . وهناك أحاديث وأقوال أخرى في صدد المحرمات من الحيوانات وكيفيات الذبح سنوردها في مناسبات آتية أكثر ملاءمة . تعليق على جملة * ( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه ) * لقد احتوت هذه الجملة مبدأ من المبادئ القرآنية الجليلة وهو رفع الحظر عن المنهيات حين الاضطرار . ومع أنه جاء هنا وتكرر أكثر من مرة في صدد الذبائح والأطعمة المحرمة مما سيأتي مثال له في آيات قريبة من هذه السورة فإن هناك آيات أخرى تلهم أنه من